عبد الكريم الخطيب

1003

التفسير القرآنى للقرآن

هذا ، ويلاحظ هنا : أولا : « أن الذين هادوا والصابئين ، والنصارى ، والمجوس ، والذين أشركوا . . هؤلاء جميعا ليسوا في عداد المؤمنين باللّه . . وذلك لما شاب إيمانهم من قليل أو كثير ، من الضلال والفساد . . ولهذا جاء ذكرهم كأصناف أخرى ، خارجة عن صنف المؤمنين . وثانيا : جاء نظم هذه الآية في سورة المائدة هكذا : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » ( الآية : 69 ) . والناظر في الآيتين يرى : أولا : أن الآية الأولى - آية الحج - لم تعتدّ بإيمان غير إيمان المؤمنين باللّه . وأن الآية الثانية - آية المائدة - قد دعت المؤمنين وغير المؤمنين من هؤلاء الطوائف إلى الإيمان باللّه والعمل الصالح ، وأن من آمن منهم باللّه واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون . . وذلك لأن الإيمان - لكي يكون إيمانا صحيحا - لا بد أن يصحبه عمل ، فالإيمان بلا عمل ، كلا إيمان . . ومن هنا كان على المؤمنين لكي يدخلوا في الحكم الذي قضت به الآية ، وهو قوله تعالى : « فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » * - كان عليهم أن يكملوا إيمانهم بالعمل الصالح ، فهم بغير العمل الصالح مؤمنون ، وغير مؤمنين ! . وثانيا : أن الآية الأولى - آية الحج - عطفت « الصَّابِئِينَ » عطف نسق على ما قبلها ، كما عطفت ما بعدها عطف نسق عليها ، حيث دخل الجميع تحت حكم النصب بأداة النصب « إن » . . على خلاف ما جاء في آية المائدة ، حيث انقطع « الصابئون » قبلهم ومن بعدهم . . فما السرّ في هذا ؟ والسرّ - واللّه أعلم - أن آية المائدة تدعو المؤمنين وغير المؤمنين إلى